الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
22
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وكيف كان فتكليف الناس في زمان الغيبة هو الصبر والتمسك بالحق إلى أن يحيي اللَّه تعالى دينه . ثم إن هنا كلاما وحاصله أن قوله عليه السّلام " حتى يحيي دينه " ظاهر في أنّ الدين يكون حيا في زمان ظهور المهدي ( عج ) فلازمه أنه يكون قبله ميّتا أوليس بحي كما ينبغي ، وتوضيحه ما تقدمت الإشارة إليه في بيان الرجعة من أن الدين الذي جاء به محمد بن عبد اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وإن كان كاملا إلا أنه لم يكن بعد ظاهرا على جميع الأديان ومعمولا به بما هو مراد منه تعالى ، وبيانه يتوقّف على ذكر أحاديث الباب ثمّ توضيحه ، فنقول : ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن تفسير العياشي قوله : يريدون ليطفئوا نور اللَّه بأفواههم واللَّه متم نوره 61 : 8 ، قال : " بالقائم من آل محمد عليه السّلام حتى إذا خرج يظهره اللَّه على الدين كله حتى لا يعبد غير اللَّه ، " وهو قوله عليه السّلام : " يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا " . وفيه عن أصول الكافي بإسناده عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : قلت : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق 61 : 9 ، قال : " هو الذي أرسل رسوله بالولاية لوصيّه والولاية هي دين الحق ، قال : يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم ، يقول اللَّه : واللَّه متمّ ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ولو كره الكافرون بولاية علي عليه السّلام " ، الحديث . وفيه عن مجمع البيان ، وروى العياشي بالإسناد عن عمران بن ميثم عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : هو الذي أرسل ( عبده ) بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله 61 : 9 - أظهروا ذلك بعد ، قالوا نعم - قال : كلا والذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلا وينادى فيها بشهادة أن لا إله إلا اللَّه ومحمد رسول اللَّه بكرة وعشيّا " .
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 5 ص 317 . .